سهيلة عبد الباعث الترجمان
36
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
متعلما ومعلما ومناقشا ، وكان ميدانه الأول قرى الأندلس ومدنه وقد أشار إلى ذلك في فتوحاته فقال : " إني لم أعرف مذهبا ولا نحلة ولا ملة إلا ورأيت قائلا بها ، ومعتقدا بها ، ومتصفا بها باعترافه من نفسه ، فما أحكي مذهبا ولا نحلة إلا عن أهلها القائلين بها " « 1 » فهذا القول دليل صادق على متابعته لسياحاته بالرغم مما وصل إليه من مكانة عالية في التصوف ، ولذا قصد مدينة مورور « * » Moror قبل سنة 590 ه سعيا وراء التحصيل والمعرفة لدرجات التصوف لدى أحد كبار مشايخ الصوفية ويدعى الشيخ " عبد اللّه " لكي يتمرّس تحت إشرافه برياضة أعلى درجات التصوف وهي " درجة التوكل " « * * » ويقول فيها بلاثيوس : بأنها تلك الفضيلة المعروفة في المسيحية بإنكار الإرادة الذاتية « 2 » . وهذه الدرجة هي درجة القطبية « * * * » « 3 » التي لابد منها لكل مقام من
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ( بولاق ) ، ص 95 ، وأيضا رسالة روح القدس ، ص 14 . ( * ) مدينة من مدن الأندلس ، ذكرها ابن عربي في الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 95 ، وفيها شيخه الشيخ عبد اللّه الموروري . ( * * ) التوكل ، هو الثقة بما عند اللّه واليأس عما في أيدي الناس ( التعريفات ، الجرجاني ، مصر ، 1357 ه / 1938 م ، ص 62 ) . ( 2 ) بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 25 . ( * * * ) هي مرتبة ينالها العبد إذا كمل ونال الولاية من اللّه للنظر في العالم ، يقول فيها ابن عربي : " إن اللّه سبحانه إذا ولّى من ولّاه النظر في العالم ، المعبر عنها بالقطب ، وواحد الزمان ، والغوث والخليفة ، نصب له في حضرة المثال سريرا أقعده عليه . . فإذا نصب له ذلك السرير خلع عليه جميع الأسماء التي يطلبها العالم وتطلبه . . . فيدخل في بيعته كل مأمور أعلى . . . وأدنى . . . إلا العالين . . . والأفراد من البشر الذين لا يدخلون تحت دائرة القطب وما له فيهم تصرف . وهم كمّل مثله مؤهلون لما ناله هذا الشخص من القطبية . . " ( الفتوحات ، الجزء الثالث ، ( صادر ) ، ص . ص 136 - 137 ) ، وقوله : " لابد لكل قطب عندما يلي مرتبة القطبية أن يبايعه كل بشر وحيوان وجماد ما عدا الإنس والجان إلا القليل منهم . . . القطب الذي توقفت عليه حوائج العالم . . . " ، ( ابن عربي ، منزل القطب ، ط أولى ، ( رسائل ابن عربي ) ، حيدر أباد الدكن ، ( الهند ) ، 1948 ، ص . ص 3 - 4 ) . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ( بولاق ) ، ص 95 ، وأيضا رسالة روح القدس ، ص 14 .